Searching...

الأحد، 6 يونيو 1976

الشهيد الشيخ مروان حديد

الشهيد مروان حديد
حماة
1934-06/06/1976

مؤسس تنظيم "الطليعة المقاتلة للإخوان" في ستينات وسبعينيات القرن الماضي 
(لم يكن اسمها الطليعة المقاتلة, ولكن أُطلق على مجموعاته ذلك الإسم في فترة متأخرة بعد وفاته)

تم اعتقاله في دمشق بتاريخ 29/05/1975 وبعد عدة أشهر تم تحويله لمشفى حرستا العسكري حيث استشهد بسبب التعذيب وتم الإعلان عن وفاته بتاريخ 06/06/1976 ودفن في نفس اليوم بإحدى مقابر دمشق حيث شارك بدفنه خمسة من أقربائه دون السماح لهم بالإطلاع على وجهه. تم تعيين مفرزة أمنيه كامله لسنوات عديدة تحرس قبره خشية ان يقوم أحد بسحب جثمانه.

يذكر من رآه في حياته أنه كان ذو بنية جسدية ضخمة طوله 190 سم ووزنه 110 كغ, لكنه عندما خرج شهيدا بسبب التعذيب كان وزنه 35 كغ فقط !

هو رائد من روّاد الدعوة والجهاد في بلاد الشام، الذين حملوا السلاح في وجه الطغيان، ولم يرضوا للمسلمين عيش الذل والهوان، كان فارساً صلباً من فرسان الدعوة الأوفياء، أعدَّ نفسه للجهاد متسلحاً بقوة الإيمان وقوة الجسم، وربّى جيلاً قرآنياً مجاهداً قلّ نظيره في الأمة الإسلامية في هذا الزمان.
عاش "مروان" مجاهداً واستشهد معذّباً، لكنه لم يحن رأسه طول حياته ولم يعرف الخوف إلى قلبه سبيلا، إنه نموذج رائع من النماذج الفريدة الذين ربّتهم الدعوة في هذا العصر.
هذا المجاهد الشهيد كان شاعراً، صادق العاطفة، مرهف الإحساس، كتب بدمه خطوط عقيدته على صفحات الوجود، فأصبحت كلماته –حين مات في سبيلها- حيّة يردّدها الشباب من بعده.

من أشعاره الجميلة :
هل تسمعون توجعي وتنهد الدنيا معي ؟!
يا راحلين عن الحياة وساكنين بأضلعي
يا شاغلين خواطري في هدأتي وتضرعي
يا مشرقين على ابتساماتي العذاب وأدمعي
أنتم حديث جوانحي في خلوتي أو مجمعي
أنتم أرق من الجداول في الربيع الممرع
وأجل من وصف الخيال العبقري المبدع
يا طائرين إلى جنان الخلد أجمل موضع
أتراكم أسرعتم !؟ أم أنني لم أسرع !؟
ما ضركم لو ضمني معكم لقاء مودعي !؟
فيقال لي :هيا إلى دار الخلود أو ارجع !
كم قلت صبراً للفؤاد على المصاب المفجع
لكن صبري متعب ومدامعي لم تنفع
سأظل أبكي بعدكم كالعاشق المتلوع
وأحبكم حتى وأنتم ترقصون لمصرعي
يا راحلين وساكنين بقلبي المتصدع

يذكر من اجتمع به أن لكلامه أثرا عميقا في نفس محدثيه .

وهو أول من رأى أن هذا النظام البعثي المدعوم من الأقليات الطائفية القائم على اجتثاث معارضيه واحتكار الحكم بالقوة المسلحة لا يزول إلا بالسلاح وذلك منذ عام 1964 .

وإن موقفه من حمل السلاح رد فعل طبيعي للإلغاء والتعسف الذي قام به النظام البعثي الذي احتكر الحكم لنفسه وأوجد الأرض الخصبة للكفاح المسلح .

ومن أشهر ما نقل عنه في محاكمته في محكمة عسكرية صورية قوله للقاضي العسكري "مصطفى طلاس" عندما قال له حكمنا عليك بالإعدام : "لو أعلم أن موتي وحياتي بيدك لعبدتك من دون الله".

استشهد عام 1976 بعد تحويله من معتقلات المجرم "حافظ الأسد" إلى مشفى "حرستا" العسكري نتيجة التعذيب ، ويذكر من رآه أنه ذو بنية جسدية ضخمة طوله 190 سم ووزنه 110 كغ لكنه عندما خرج شهيدا من معتقلات التعذيب التابعة للأسد الأب كان وزنه 35 كجم فقط !!..
الرحمة لشهداء أمتنا الأبرار .
واللعنة على المجرمين الظالمين والفجار والمنافقين واللصوص وسماسرة الصفقات .



حوار بين القائد المجاهد الشيخ مروان حديد رحمه الله والمجرم الخنزير مصطفى طلاس:
في بعض جلسات المحاكمة التي كانت علنية وتُنقَل على الهواء مباشرةً من حمص العدية جاء فيه ما يلي:
قال طلاس للشيخ مروان: أنت عميل.
قال مروان لطلاس: أنا عميلٌ لله.
قال طلاس: أنت مأجور.

قال مروان: أنا مأجورٌ من الله.
قال طلاس: حكمت عليك المحكمة بالإعدام شنقاً حتى الموت.
فرد مروان بابتسامة ساخرة: والله يا مسكين لو عرفتُ أنّ بيدك الموت والحياة لعبدتُّكَ من دون الله.
فضجت الصالة بالتصفيق الحاد والصراخ والاستهزاء بالمحكمة، هنا قاموا فوراً بقطع الكهرباء عن صالة المحكمة، وتم إيقاف البث الإذاعي المباشر .
وحكموا عليه بالإعدام في محكمة صورية برئاسة المقدم المجرم مصطفى طلاس.
خطبة نادرة للشيخ مروان حديد رحمه الله في جامع الزاوية




نداء : من الشيخ الشهيد مروان حديد إلي من يبلغه من المسلمين :

نداء إلى المسلمين

يا إخوة الإسلام:

{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده}.

من المخاطب بهذه الآية يا معشر العلماء؟ وهل هي موجهه إلينا نحن المسلمين، كل المسلمين؟

وهل نفذتموها مع حكام بلادكم؟ أم تتعايشون معهم، ولا تظهرون لهم العداوة والبغضاء؟

وهل الحكام يحكمون بكتاب الله وسنة نبيه؟ وإذا كانوا لا يحكمون بكتاب الله وسنة نبيه، وإذا كانوا لايتخذون من كتاب الله دستورا لهم في حياتهم الخاصة والعامة، وفي القانون الذي يحكمون به البلاد فهل هم كفرة أم لا؟

أفتونا بعلم يا علماء الإسلام.

وإذا كان الحكام كفرة ظالمين وفاسقين، فما الفرق بينهم وبين اليهود؟ وإذا كانوا كاليهود فهل نعاملهم ونتعايش معهم فيما إذا احتلوا بلادنا وحكمونا؟ وكيف نفعل وما يكون موقفنا إذا احتل بلادنا يهود؟ وهل هناك فرق بين طاغوت عربي وطاغوت يهودي إسرائيلي؟ وهل يتوجب علينا قتالهم؟

وإذا كان علينا قتالهم فهل نعد العدة لقتال الكفار ثم نبدأ القتال، أم نقاتلهم من دون إعداد؟ أم نقول؛ ليست لدينا إمكانيات القتال ولذلك لا يوجب علينا؟

وما هو حكم القتال لأعداء الله ولإقامة دولة الإسلام، إذا كان أعداء الله هم الكفرة الحاكمون؟ هل هو حرام أم مباح أم مستحب أم سنة أم فرض؟

وإذا كان القتال فرضا فهو فرض عين أم فرض كفاية؟ ومتى وبأي سن يكلف المسلم بالقتال؟

وما حكم من يقاتل الكفار بمفرده لإعلاء كلمة الله هل هو في الجنة أم هو في النار؟ وما حكم من لاينوي قتال الكفار وإقامة دولة الإسلام وإعلاء كلمة الله؟ وما حكم من لايعمل لذلك؟

وما نسمي من يقول؛ الإسلام ديني، ولا يعمل بكتاب الله أو ينقص منه؟

هل تؤمنون بالقرآن والسنة جملة وتفصيلا؟

هل يتوجب عليكم العمل بجميع مافي القرآن والسنة، ما عدا الخصوصيات أم أن القرآن نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خاص به وبأصحابه؟

والآيات التي لا تستطيعون العمل بها - كآيات الحدود لعدم وجود الحاكم المسلم والدولة الإسلامية - هل يتوجب عليكم أن تعملوا بكل الوسائل المطلوبة والمشروعة لكي تتمكنوا من تطبيقها في المستقبل، وذلك بالعمل على إزالة الطغيان وتحكيم الإسلام، أم أنتم في حل من العمل بها على الإطلاق؟

وهل تعملون على إقامة حكم الإسلام لتتمكنوا من تطبيق وتنفيذ أوامر الله، أم تهملون ذلك ولا تتحملون - نتيجة إهمالكم - أية مسؤولية بين يدي الله تعالى؟

وهل يمكننا والحكام قد ركبوا رؤوسهم، ورفضوا أن يحكموا بدستور القرآن، وزجوا من يطالبهم بذلك في السجون، هل يمكننا إقامة حكم الإسلام ودولة الإسلام وإعلاء كلمته، دون اللجوء إلى القتال؟

وهل نحن مطالبون بإعداد القوة على قدر استطاعتنا لنواجه الكفار؟ وما معنى قول الله عز وجل: {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون}، {وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}؟

وهل يجوز لمسلم أن يعتقد أن الكفار قد سبقوا، وأننا لاطاقة لنا بهم؟ أم هذا كان ظن الكافرين أنفسهم؟

أوليست هي المعركة بين جبار السماوات والأرض وبين الكفار؟! والله يدلنا على الطريق - طريق الإعداد - للوصول إلى رضوان الله تعالى وإرهاب أعداء الله تعالى؟

ما حكم القتال إذا سيطر الكفار على بلد أنتم فيه؟ وهل يخرج الابن للقتال بدون إذن أبيه، والمرأة بدون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، والعبد بلا إذن السيد كما يقول الفقهاء؟ أم أن هذا الحكم قد تغير في زماننا؟!

وما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق - أو مات ميتة جاهلية - )) ؟ وما مدى صحة هذا الحديث، وما معناه؟ وإن كان صحيحا فهل ينطبق علينا، وهل نحن مطالبون بالعمل بمقتضاه؟

وهل نغزو في سبيل الله، ونترك الكفار يحكمون بلادنا؟

هل يتوجب علينا قتال الكفار الحاكمين أولا، أم قتال الغزاة الكفار الذين احتلوا بلدا من بلدان الإسلام البعيدة؟ وأيهما أولى؟

ما حكم كل منهما يا معشر العلماء؟

وإذا كنا نريد الغزو والقتال وجهاد أعداء الله صادقين، أوليس من واجبنا إعداد القوة لذلك؟ والله يقول: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين}.

وماذا نحكم على من لم يعد العدة للقتال وهو يملك أسبابها؟

هل نحن المسلمون عامة والعلماء، والجماعلت الإسلامية خاصة، نعيش في بحبوحة من العيش في ظل نظام إسلامي؟ أم أننا نسام الخسف، من عيش الذل؟

هل الموت في طاعة الله خير، أم الحياة في ظلمهم وكفرهم وآثامهم والخوف منهم وعدم الإستعداد لقتالهم؟ هل الحياة بهذا الشكل حياة في طاعة الله أم معصيته؟

ماذا يقول العلماء المسؤولون عن الجماعات الإسلامية؟

وما معنى قول الله عز وجل: {من كان يريد الحياة الدنيا وزخرفها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لايبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}؟ وإذا كان هذا هو الطريق إلى النار فما هو الطريق إلى الجنة؟ {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا}، {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}.

وهل الجهاد الذي يأمرنا به الله سبحانه بقوله: {وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} هو جهاد القلب واللسان فحسب، أم قتال التضحية والبذل؟ ماذا تقولون يا معشر العلماء؟

وهل يشتري الله من المؤمنين - كل المؤمنين - أنفسهم وأموالهم، أم ألسنتهم؟ وهل يسمى مؤمن من رفض أن يبيع نفسه وماله لله؟

وما شرط هذه البيعة مع الله، أليس {يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون}؟ فهل ترونه قال: يخطبون ويدرسون ويتفلسفون ويصارعون فكريا، أو يستسلمون لسجن أعداء الله، وتعذيبهم دونما اعتراض أو مقاومة؟

وما معنى قوله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب}؟ هل معنى هذا أن ينصر الله رسله بحمل السلاح لإعلاء كلمة الله والذود عن دينه وشريعته، وإقامة دولة الله في الأرض؟ أم معناه أن نستسلم لأعداء الله يقتلون ويهتكون الأعراض - أعراض المسلمات ويجبرونهن على الزواج من المشركين - دون أن نحرك ساكنا؟

أفتونا أيها العلماء.

وإذا كان لايقاتل في سبيل الله إلا المؤمنون الصادقون الذين مروا بمراحل التربية والسلوك، فمتى تنتهي مرحلة التربية هذه، يا من تقودون الجماعات الإسلامية؟ وما هو المقياس لتقدير أهلية المسلم لأن يكون مقاتلا، أو أنه غير أهل؟ أو أن الجماعة وأهل الطريق اهل للقتال أم لا؟

والله تعالى يقول: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله}، وأنتم ترغبون بالجنة.

ما الفرق أيها العلماء بين قول الله تعالى: {كتب عليكم القتال}، وبين قول الله تعالى: {كتب عليكم الصيام}؟ وما معنى " كتب " في الأولى و" كتب " في الثانية؟ وإذا كان معنى " كتب ": فرض، فبالتالي كان القتال فرضا على المسلمين، كما هو حال الصيام، ولكن إذا كان موعد الصيام رمضان، فمتى موعد القتال؟ أفتونا يا معشر الفقهاء.

فبأي حجة أيها المسلمون تعفون أنفسكم من القتال؟

وهل لكم يا أيها المسؤولون في الجماعات الإسلامية، والطرق الصوفية، أن تعفوا أنفسكم من القتال بحجة من الحجج الآتية:

عدم الإستعداد:

وما يمنعكم من الإستعداد، والله يأمركم به ولم يكلفكم فوق طاقتكم حين قال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}؟

الحذر والخوف من انكشاف أمر الإستعداد للسلطة الكافرة الحاكمة:

{أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين}، {ولا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين}، {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد}، أتتركون أمر الله بالإستعداد خشية الكفار، وتخافون العبيد الذين لايملكون لأنفسهم ضرا ولانفعا؟ وترك الإستعداد معصية.

أو تعتقدون أنكم لستم أهلا للقتال، أو مواجهة أعداء الله:

وأنتم تزعمون أنكم من حزب الله، وترضون بالذل؟! فكأنكم تنسبون الذل لله عز وجل الذي تنتسبون إليه {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون}.

أو فقدان التربية الإيمانية عند أفراد الجماعات الإسلامية أو أهل الطريقة أو نقصانها:

فهل تربية الكفار أقوى من تربيتكم لإخوانكم، ومريديكم؟ حتى أننا نجد أهل الكفر يندفعون للقتال، وأنتم وإخوانكم ومريديكم لا تندفعون! فما هي غايتهم؟ وماهي غايتكم؟ وما هو طريقكم؟ وما هو طريقهم؟ ومن هو ناصركم؟، ومن هو ناصرهم؟ {ذلك أن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لامولى لهم}.

وإن التربية الإيمانية لا تأتي إلا لمن يأخذون الإسلام كاملا، ولا يتخلون عن فريضة الجهاد.

أو بحجة الحفاظ على الدعوة والتنظيم ومصلحتيهما:

إذا كان الحفاظ على التنظيم هو الذي يمنعكم من القتال فما هي مهمة التنظيم؟!

إن تنظيمات الأحزاب والجماعات كلها تقوم على العمل للسيطرة على نظام الحكم في البلاد التي يقطنونها لكي يحكموا بمبادئهم ويحققوا أهدافهم مهما كانت تلك المبادئ والأهداف، وأما أنتم فتتركون القتال، وتعصون الله بترككم للقتال، وتخاذلكم عن نصرة دين الله، والله هو الذي علمنا أن طريق القتال هو الطريق الوحيد للنصر والغلبة وتحقيق المبادئ والأهداف، والله تعالى يقول: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين}، فهل جعلتم مصلحة التنظيم وثنا يعبد من دون الله؟!

وأما الدعوة فهي دعوة الله وقد تكفل بحفظها {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، وما عليكم إلا أن تسيروا في طريق الدعوة والقتال لتنجوا من عذاب الله تعالى {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}، {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم}.
أو إخفاق الثورات، كفشل ثورة الأكراد:
ما بالكم تضربون المثل بالثورات المخفقة الفاشلة لتبرروا قعودكم عن فريضة الجهاد، فإذا لم يكن في القتال إلا الموت أو القتل في سبيل الله، فهل الموت على الفراش أفضل؟ وأنتم تعلمون أن الموت والأجل بيد الله، ومن لايعتقد بهذا فهو كافر ببعض كتاب الله، ومن يكفر بشيء من القرآن فهو كافر، فاسمعوا إن شئتم {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا إذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون}.

ثم اسمعوا إن شئتم {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون}، فهل تجدون في كتاب الله عز وجل مثلا يثبط المؤمنين عن القتال؟ أم أن الله سبحانه يقول: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}، ففي القتال ينال ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة.

ثم لا تنسوا أن الأكراد اعتمدوا في ثورتهم على ايران، واتخذوها سندا لهم، فلما تخلت عنهم ايران، وتخلى عنهم سندهم فقدوا الثقة بالنصر وبأنفسهم، فهزمت ثورتهم، وأما نحن المؤمنين فإننا نتوكل ونعتمد على الله وهو ناصرنا وولينا {ومن يتوكل على الله فهو حسبه وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم}، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الحساب}.

ثم اسمعوا إن شئتم {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد}، فمن تبشرون بالنصر ومن تبشرون بالخذلان يا معشر المسلمين؟

أو عدم وجود النصير الذي يمد بالذخيرة والسلاح:

إن الله كلفنا أن نعد ما استطاعتنا، وبعد ذلك نتوكل على الله، واسمعوا إن شأتم قوله تعالى: {ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما}، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: ننتزع السلاح من أيدي أعدائنا بإذن الله.

أو عدم الثقة بإخوانكم المسلمين أو عدم التعاون معهم:

والله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى}، فإن بالإمكان أن يتعاون المسلمون على أكبر خير وهو قتال أعداء الله، وإقامة حكم الإسلام، ثم تتولد الثقة بطريق القتال.

ويعرف المخلصون من خلال المحن {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}، ومما يؤدي إلى الثقة والمحبة بين المسلمين أن يتذكر كل منا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس))، وقوله أيضا: ((كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون))، وعلى هذا يحاسب كل منا نفسه حسابا عسيرا، ويعتبر كل أخ من إخوانه معرض للخطأ بطبيعته، ولهذا يتوجب أن ينصحه ويتواصى معه بالحق والصبر ويتسامح معه بنية إصلاحه ولا يتكبر عليه.

وما أجمل صفات المؤمنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان في كل زمان ومكان، اسمعوا: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}، شغلتهم أخراهم عن التفكير في سفاسف الأمور، وتسقط عورات الناس وعيوبهم، وقد فهموا قول الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}.

إن الله قد كلفكم بالقتال، وتحريض إخوانكم المؤمنين، وإن لم يستجب لكم أحد فعليكم أنفسكم {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين على القتال عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا}.

فهل تعفون أنفسكم من القتال بحجة عدم الإستعداد، والحذر والخوف من اكتشاف الأمر، أو فقدان التربية الإيمانية، والحفاظ على الدعوة ومصلحتها، وإخفاق الثورات الجاهلية وعدم وجود النصير الذي يمدنا بالذخيرة والسلاح، وعدم الثقة بإخوانكم، فإن الله تعالى لم يعف من القتال إلا الأعرج والأعمى والمريض.

فما رأيكم يا قادة المسلمين ويا علمائهم؟

والسؤال يا معشر الفقهاء هو:
أيعفى من القتال الفقير الذي لايملك العدة، أم عليه أن يقف إلى جانب المقاتلين إذا كان القتال فرض عين؟ وهل يتوجب على الأغنياء أن يسلحوا الفقراء في حالة الإعداد للقتال؟ وهل يجوز للمسلمين أن يمنعوا سهما في سبيل الله من أموال الزكاة إن وجد من يطالب به ليتجهز للقتال في سبيل الله؟ وهل يغني عن الأغنياء أن يدفعوا زكاة أموالهم، هل ينجيهم ذلك عند الله إذا لم يقاتلوا بأنفسهم، وهم من غير أصحاب الأعذار المذكورين؟

وما معنى قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذلب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}؟ ألا يوحي هذا بأن العذاب واقع - أو سيقع - إن لم تجاهدوا؟ وأن النجاة من العذاب بالجهاد؟

وإذا كان السلاح في أيامنا لا يستطيع استعماله في القتال إلا المتدربون، فهل يكون التدريب فرضا إذا كان القتال فرضا؟

ثم ما المقصود من قوله تعالى: {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لايعلمون}؟ ثم اليس من الأفضل لهؤلاء الأغنياء الذين رضوا أن يكونوا مع الخوالف بقعودهم عن القتال ألا يتفلسفوا وألا يتحذلقوا ويتظاهروا بالفهم ويأتوا بالحجج الإبليسية ليثبطوا همم المجاهدين وهم لايعلمون؟

إنهم لا يعلمون بصريح الآية، فليحذر المؤمنون أن يسمعوا لأقاويلهم ولو كانوا من الكبار.

ومن هم الذين: {يحلفون بالله لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم}؟ أليسوا هم القاعدين عن الجهاد، الراكنين إلى الحياة، الدنيا المتخاذلين عن نصرة دين الله، الذين يقول الله فيهم {إنهم رجس}، إنهم نجس، أنهم كالجيفة النتنة بين الأحياء، {ومأواهم جهنم وساءت مصيرا}، لأنهم رضوا بالذل والهوان في الدنيا.

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل أن يخرج معه للقتال من كان في سن الخامسة عشرة، فبأي سن من العمر كان يعفيهم من القتال؟ - علما أن القتال كان بالسلاح الأبيض، وهو من أشق، وأصعب أنواع القتال - هل كان يعفي من القتال من بلغ الأربعين عاما؟ أم الخمسين؟ أم الستين؟ أم السبعين؟ وكم كان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر غزوة غزاها؟ ألم يكن فوق الستين عاما؟ وكم كان عمره صلى الله عليه وسلم وهو يقول في غزوة حنين، في معترك القتال، وقد تراجع عنه أصحابه:

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب
صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله.

وسؤال إليك أيها القائد:
بأي حجة تعفي نفسك من القتال، وترغب عن مواقف وقفها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقارعة الكفر والمشركين، والله يقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}؟
هل معنى أن يتعمم أحدنا، ويطلق لحيته، ويتعلم، ويتفقه في الدين، ان يعفي نفسه من القتال بحجة حفظ العلم وتفقيه الناس في دينهم؟! أم أن واجبه أن يقود الناس في المعارك، ويحرض المؤمنين، أسوة برسول الله سيد العلماء والفقهاء والمجاهدين؟

وبأي وجه تلقون الله تعالى، وتقابلون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سئلتم يوم القيامة عن قعودكم عن قتال الكفار وركونكم إلى الظالمين؟ هل تقولون إننا كنا ضعفاء، أو كنا لانجد النصير؟ فها نحن ندعوكم للتعاون معنا على قتال أعداء الله، ونحن الأقوى بالله، فلا تسول لكم أنفسكم بأنكم معذورون، بل حكموا كتاب الله بينكم، وبين أنفسكم.

وماذا يملك أعداء الله أن يفعلوا معكم إن كنتم مع الله؟ هل يستطيعون تقديم آجالكم؟ هل يستطيعون قطع أرزاقكم؟ هل يصيبكم إلا ما كتب الله لكم؟

وبأي حال تجدون أجر الله ومثوبته ورضوانه، بإغاظة الكفار ومحاربتهم، أم برضاهم عنكم والذلة لهم؟

{فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}، إن الخسارة ليست خسارة المال، وليست خسارة الوظيفة، وليست خسارة الدنيا بأكملها، إنما الخسارة أن تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة، {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون}.

إن أخشى ما أخشاه عليكم:

إذا بدأ عباد الله بقتال أعداء الله، أن تقفوا موقف المتفرج ولا تقاتلوا فتكون النتيجة أن يسحقكم أعداء الله وأنتم في بيوتكم، ثم تذهبون بعدها إلى النار، وغضب الجبار، لأن الله أمركم بالقتال فلم تستجيبوا، وأسلمتم إخوانكم المجاهدين لأعداء الله يقاتلونهم، وأنتم قاعدون.

والله سبحانه اشترى منكم أنفسكم وأموالكم مقابل الجنة، والشرط في هذه البيعة أن تقاتلوا فتَقتلوا وتُقتلوا، لا أن تتقاعسوا وتستسلموا للقتل كالنعاج.

أما إن كنتم من المستضعفين الذين ذكرهم الله، فمن واجبكم أن تنصروا المقاتلين بعواطفكم، وتشجيعكم، ودعواتكم، وبأموالكم إن كنتم من أهل المال، لا أن تثبطوهم عن القتال.

أما إذا بدأ القتال وأنتم لم تستعدوا لابالسلاح ولا بالتدريب، فهل أنتم معذورون عند الله؟ ألم تقرؤوا في كتاب الله {وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل}؟ فهل أنتم معذورون، أو تقبل حجتكم عند الله، أم أنكم لاتصغون لهذه الآية؟ وكأنها لاتعنيكم، ولعلكم كنتم تقرؤونها في صلاتكم، ولعلكم كنتم تفيض لها دموعكم دون أن تشعروا أنكم مطالبون بالعمل بها!

وما معنى قوله تعالى، يا معشر العلماء: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا}؟ وبعد أن تفهموا لنا معناها، تذكروا معنى الآيات {ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد}.

فهل تظنون يا معشر العلماء، ويا قادة الفكر والجماعات، ويا أهل التربية والسلوك، أن القعود عن الجهاد وقتال أعداء الله، ذنب صغير؟ اسمعوا إن شئتم {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع القاعدين}، {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون}، فلنتب إلى الله جميعا من ذنوبنا وتقصيرنا وقعودنا عن الجهاد، {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، ولنبدأ بالإستعداد للقتال، وبأس الكفار واقع بنا لامحالة، وليس أمامنا إلا أن يبدأ كل منا القتال ويحرض المؤمنين، وهل من طريق إلا أن يكلف المؤمن نفسه، ويحرض إخوانه والله تعالى يقول: {فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلانفسك وحرض المؤمنين}.

وهل هناك مجال للإختلاف على الجهاد وقتال أعداء الله، والآيات بينات واضحات؟ وماهي نتيجة الخلافات بعد أن جاءتنا البينات؟ اسمعوا إن شئتم قول الله تعالى، وهو يحذركم أن تكونوا كالذين {تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون}.

إننا ندعوكم معنا للقتال، لإعلاء كلمة الله، وإقامة دولته في الأرض، وامتثال أمر الله تعالى {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله}.

وسوف نبدأ القتال من حيث أمرنا الله أن نبدأ {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}.

فمن كان يخشى على رأسه، فليخرج من البلاد إن كان الخروج منجيه، {ألم تر إلى الذين خردوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * وقاتلوا في سبيل الله اعلموا أن الله سميع عليم}، وأنى للفرار أن ينجي من الموت أو القتل، {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم}، وأنى للقعود أن ينجي من القتل {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم}.

وكونوا على حذر من أن تتولوا، وتقولوا ما يقوله الكافرون {يا أيها الذين آمنوا لاتكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم}.

فالله... الله يا معشر العلماء والقادة والمربين:

بينوا حكم القتال لإخوانكم، وأعدوا أنفسكم، ومن معكم للقتال - قتال أعداء الله الكفرة الحاكمين - وليكن بيننا التعاون والتشاور لنقاتل في سبيل الله صفا واحدا، وبآن واحد ولنترك الخلاف جانبا، لنتق الله فإن في الخلاف معصية الله تعالى، والذل والهوان في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة.

وإن من صفات حزب الله: {يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم}، وإن الله يقول على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم سيد المجاهدين: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}.

وإنا على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرون نفدي إخواننا - كل المسلمين من أقصى الأرض إلى أقصاها - نفديهم بدمائنا وأرواحنا في سبيل الله، نتقرب بحبهم والذلة لهم والرحمة بهم إلى الله تعالى، ونعلن العداوة والبغضاء، والحرب على الكفار وأعوانهم، ولا نسلم أنفسنا أو إخواننا لأعداء الله، ولا نعطي الدنية في ديننا لأن قائدنا صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أعطى الذلة من نفسه غير مكره فليس مني))، وليشعر كل منكم في قرارة نفسه أنه الأعلى والأعز بالله عز وجل {ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.

فيا أيها المسلمون:

استعدوا لقتال أعداء الله فرادى وجماعات، فقد آن لنا أن نخلع عنا ثوب الذل، ونعيش في الدنيا كراما في ظل نظام الإسلام، أو نلقى الله شهداء وهو راض عنا، وإنها لإحدى الحسنيين نصر أو شهادة.

اللهم هل بلغت... اللهم فاشهد... والله أكبر... لله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون.

الأحد، 6 يونيو 1976 | | |

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

 

Receive All Free Updates Via Facebook.